مؤلف مجهول

75

الإستبصار في عجايب الأمصار

المعجزة والآية البينة في 4 أشهر ، وقيل في 90 يوما ، وشق تلك الخلجان الثلاثة فلما فرغ يوسف عم من عمل الفيوم وأعلم بذلك الملك ، خرج هو ووزراؤه وأهل دولته ينظرون إلى ما صنع يوسف عم ، فلما نظر الملك إلى حكمة صنع ذلك الموضع في مدة يسيرة ، قال الملك لوزرائه : هذا عمل ألف يوم ؛ فسمى الفيوم من حينئذ . قيل فسر الملك بيوسف سرورا عظيما وخلع عليه وألبسه تاجا مكللا بفاخر الجوهر ، وأمر الجيش أن يركب معه ويطاف به ويرد إلى القصر ويجلس على سرير العزيز . وكان العزيز قد مات فاستخلفه الملك على ملكه ، وسماه العزيز وزوجه امرأته زليخة ، فدخل بها يوسف عم فوجدها عذراء فقال لها هذا أصلح مما أردت ، فقالت له اعذرنى فإن زوجي كان عنينا ، ولم تكن تراك امرأة في حسنك وجمالك إلا صبا قلبها إليك . قيل فلما جاءت سنين الخصب أخذ يوسف في توفير الغلات والاستكثار من الأقوات ، وبنى لاختزان الزرع مخازن عظيمة ، ويقال إن بعضها باق إلى الآن فإن الطعام كان يختزن بسنبله كما ذكر اللّه تعالى . فلما جاءت سنين الجدب ونقص فيض النيل وتوالى نقصانه فأحسن يوسف عم السياسة والتدبير في تلك المجاعة ، وقسط بيع الزرع بين الناس فلا يبيع لأحد إلا بقدر حتى ساوى بين الناس ؛ ولولا ذلك لهلك الناس . وقيل إنه صار ليوسف جميع أموال أهل مصر بما باع منهم من الطعام ، فإنه باع منهم بالذهب والفضة والحلى والثياب والدواب والأبنية والعقار ، وبجميع ما بأيديهم من الأموال ، حتى أنه يقال إنهم باعوا منه أولادهم ونساءهم وأنفسهم حتى صاروا له كلهم عبيدا ، وتلك كرامة من اللّه أكرمه بها لأجل ما بيع ببلدهم « 1 » . فمن ذلك الوقت صارت أرض مصر كلها للسلطان ليس للرعية فيها ضيعة ولا فدان . وقد اعترضهم بعض ولاة مصر في أيام بنى عبيد الذين كانوا بها قبل اليوم ملوكا ، وأراد أخذ ديارهم واحتج عليهم بهذا القول . قيل وقحط أهل الشام في ذلك الوقت ، فكان من أمر يوسف مع أخوته ما قصه اللّه تعالى في كتابه . فوجه يوسف عم إلى أبيه وحمله من الشام إلى مصر بجميع أهله وولده ، فلما قرب يعقوب عم من مصر خرج

--> ( 1 ) أنظر البكري ، المخطوط ، ص 37 ، 40 ، 41 ؛ الطبري ، ج 1 ص 376 وتابع ؛ ابن عبد الحكم ، ص 12 ، 13 ؛ المسعودي ، مروج الذهب ، ج 2 ص 369 ، 370 ؛ الاصطخري ، ص 50 ؛ ابن حوقل ، ص 97 ؛ المقدسي ، ص 208 ؛ المقريزي ، الخطط ، ج 1 ص 241 وتابع .